جبايات حوثية متواصلة تثقل كاهل التجار في إب
شكا عشرات من ملاك المحال التجارية الصغيرة والباعة في مدينة إب، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، من تصاعد الجبايات المالية التي تُفرض عليهم بشكل متكرر تحت مسميات مختلفة، مؤكدين أن حملات الرقابة والتفتيش التي تنفذها الجهات التابعة للجماعة تحولت، بحسب وصفهم، إلى وسيلة لفرض مبالغ مالية تثقل كاهلهم في ظل التدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
وقال عدد من التجار إن إدارة ما تُسمى بـ"صحة البيئة" التابعة لمكتب الأشغال العامة في محافظة إب، تنفذ حملات ميدانية بصورة مستمرة على الأسواق والمحلات التجارية في مركز المحافظة، تحت لافتة الرقابة الصحية وحماية المستهلك، إلا أن تلك الحملات تنتهي - وفقاً لإفاداتهم - بإلزام أصحاب المحلات بدفع مبالغ مالية بزعم وجود مخالفات، دون منحهم فرصة لمعالجة أي ملاحظات أو استكمال إجراءات قانونية واضحة.
وأوضح التجار أن قيمة المبالغ المفروضة تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف ريال يمني على البقالات والمحال الصغيرة، بينما ترتفع بصورة أكبر على المحلات التجارية المتوسطة والكبيرة، الأمر الذي يزيد من الأعباء المالية على أصحاب الأعمال، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف التشغيل.
وأكد عدد من أصحاب المحلات أن فرق التفتيش تطالبهم بدفع تلك المبالغ بصورة مباشرة، وفي كثير من الأحيان دون إجراء عملية تفتيش فعلية للبضائع أو التحقق من وجود مخالفات. وأضافوا أنه في حال رفض الدفع أو الاعتراض، يتم تحرير محاضر مخالفات بحقهم وفرض مبالغ إضافية، وهو ما يضعهم أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما الدفع الفوري أو مواجهة عقوبات وغرامات أكبر.
وأشاروا إلى أن الحملات التي يُعلن عنها باعتبارها إجراءات لحماية المستهلك من المنتجات المنتهية الصلاحية أو غير المطابقة للمواصفات، أصبحت، بحسب وصفهم، أداة لتحصيل الأموال من التجار، بدلاً من التركيز على تحسين الرقابة الصحية وضبط الأسواق.
ويقول تجار إن هذه الجبايات لا تقتصر على حملات التفتيش فقط، بل تتكرر على مدار العام تحت مسميات متعددة، تشمل رسوم النظافة، والتحسين، والتراخيص، والمناسبات، ودعم فعاليات مختلفة، إلى جانب مبالغ أخرى يتم تحصيلها بشكل غير منتظم، ما يؤدي إلى استنزاف مواردهم المالية بصورة مستمرة.
وأكد عدد منهم أن استمرار هذه الممارسات دفع العديد من أصحاب المحلات الصغيرة إلى تقليص نشاطهم التجاري، فيما اضطر آخرون إلى إغلاق محالهم نهائياً بسبب عدم قدرتهم على تحمل الأعباء المتزايدة، في وقت يشهد فيه السوق المحلي ركوداً اقتصادياً وتراجعاً ملحوظاً في حجم المبيعات.
وأشاروا إلى أن ارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب الانخفاض الحاد في القوة الشرائية للمواطنين، جعل من أي رسوم أو جبايات إضافية عبئاً يصعب تحمله، لافتين إلى أن صغار التجار هم الأكثر تضرراً، إذ يعتمد الكثير منهم على دخل يومي محدود لتغطية احتياجات أسرهم.
ودعا التجار الجهات المعنية في سلطات الأمر الواقع بمحافظة إب إلى فتح تحقيق في الشكاوى المتعلقة بعمليات التحصيل التي تنفذها فرق التفتيش، ومحاسبة المتورطين في فرض جبايات غير قانونية، ووضع حد لما وصفوه بالممارسات التي تهدد استمرارية الأنشطة التجارية الصغيرة.
وتأتي هذه الشكاوى في وقت يواجه فيه القطاع التجاري في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحديات اقتصادية متزايدة، نتيجة استمرار الأزمة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع النشاط التجاري، وهو ما يجعل فرض أي أعباء مالية إضافية على التجار عاملاً يزيد من الضغوط على الأسواق ويؤثر في نهاية المطاف على أسعار السلع ومستوى معيشة المواطنين.