انتقادات واسعة لموقف مجلس القيادة بشأن إعادة وفد الحوثيين من طهران

أثار موقف مجلس القيادة الرئاسي بشأن آلية إعادة قيادات مليشيا الحوثي الارهابية الموجودة في العاصمة الإيرانية طهران موجة واسعة من الاستغراب والانتقادات، بعد أن كان مراقبون يتوقعون صدور موقف أكثر قوة وتشدداً يرفض عودتهم، استناداً إلى وصف المجلس سابقاً مغادرتهم البلاد على متن طائرة إيرانية بأنها تمثل انتهاكاً للسيادة اليمنية.

وجاء الجدل عقب البيان الأخير الصادر عن المجلس، الذي تضمن طرح عدد من البدائل لإعادة الوفد الحوثي، من بينها الاستعداد لاستئجار طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، باعتبارها الناقل الوطني، بدلاً من الاعتماد على شركة طيران أجنبية، وهو ما اعتبره منتقدون تحولاً في الخطاب الرسمي، وأثار تساؤلات حول مدى اتساق الموقف الحكومي مع تصريحاته السابقة.

ويرى مراقبون أن الأولى كان المطالبة عبر القنوات القانونية الدولية بإلقاء القبض على أعضاء الوفد الحوثي، باعتبار أن عدداً من قيادات المليشيا يخضعون لعقوبات أو ملاحقات دولية، بدلاً من البحث في ترتيبات إعادتهم إلى صنعاء.

وفي السياق ذاته، تصاعدت الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن عرض توفير طائرة لنقل الوفد الحوثي يعكس سياسة "التسهيل والتنازل"، متسائلين عن مدى انسجام ذلك مع مواقف السلطة الشرعية المعلنة تجاه مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني.

كما ذهب آخرون إلى المقارنة بين استعداد الحكومة لتوفير وسيلة نقل لقيادات الحوثيين، وبين استمرار تعثر تشغيل بعض المطارات الواقعة في المناطق المحررة، معتبرين أن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن أولويات الحكومة وإدارة ملف النقل الجوي.

من جانبه، أثار عضو مجلس النواب عبدالرحمن معزب تساؤلات بشأن الضمانات المتوافرة لعودة الطائرة التجارية التي ستوفرها الخطوط الجوية اليمنية بسلام في حال استخدامها لنقل الوفد الحوثي، متسائلاً: "من يضمن عدم تعرض الطائرة للنهب أو الاختطاف؟"، في إشارة إلى المخاوف المرتبطة بالجوانب الأمنية لهذه الخطوة.

يأتي هذا السجال المحتدم ليعرّي حالة العجز والتخبط السياسي في كيفية التعاطي مع المليشيا الحوثية؛ حيث يواجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي وحكومته اتهامات ثقيلة تصل إلى حد التواطؤ المخزي وتقديم تنازلات مجانية على طبق من ذهب لمليشيا انقلابية. 

وأمام هذا التماهي الرسمي، تتصاعد الأصوات الشعبية والسياسية المطالبة بإنهاء سياسة الضبابية والمواربة، واتخاذ مواقف حازمة وحاسمة تتطابق فعلياً مع الشعارات المستهلكة بشأن السيادة وبسط نفوذ القانون، بدلاً من الارتهان لسياسة الخنوع وإدمان الفشل.