بنادق الشتات
يضع التصعيد الحوثي الأخير مجلس القيادة الرئاسي ومعسكر الشرعية أمام سؤال لا يمكن تأجيله: كيف يمكن لجبهة عسكرية مشتتة أن تحسم معركة ضد انقلاب سلالي عقائدي متطرف، فيما تتوزع القوات المناهضة للحوثيين بين تشكيلات وقيادات متعددة، من القوات التي تتبع أعضاء في الرئاسي، دون قرار عسكري موحد يجمعها.
المشكلة ليست في شجاعة المقاتلين، ولا في عدالة معركة استعادة الدولة، وإنما في غياب مؤسسة عسكرية موحدة قادرة على إدارة هذه القوة المتعددة ضمن قيادة وقرار وعقيدة عسكرية واحدة.
إن هزيمة الحوثيين لا تصنعها بيانات التضامن ولا الاتصالات البروتوكولية عقب كل تصعيد، وإنما تصنعها دولة تمتلك جيشاً واحداً وقراراً عسكرياً واحداً.
وتوحيد التشكيلات المسلحة تحت قيادة وزارة دفاع فاعلة ليس ترفاً سياسياً، بل شرطاً أساسياً لأي معركة حاسمة.
أما بقاء البنادق موزعة والولاءات متعددة، فسيظل أكبر طوق نجاة للحوثيين، وسيجعل الحديث عن معركة حسم واستعادة صنعاء أقرب إلى الأمنيات منه إلى خطة عسكرية قابلة للتنفيذ.