معارك كسر العظم في تعز.. كيف أفشل الإسناد الجوي والبري خطة خنق شريان التربة

تشهد جبهات محافظة تعز منذ الساعات الأولى لصباح اليوم الخميس، تحولاً استراتيجياً متسارعاً إثر اندلاع أعنف مواجهات ميدانية وعملياتية منذ سنوات.

وتحولت مختلف المحاور الممتدة من عمق الريف إلى أطراف المدينة إلى مسرح لعمليات عسكرية منسقة نجحت في كسر المطامع الحوثية لإطباق الحصار الكامل على المحافظة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تكثيف هائل للهجمات الحوثية، حيث دفعت المليشيا بحشود عسكرية ضخمة وأنساق متتالية في محاولة بائسة لتحقيق أي اختراق ميداني، مما أشعل مواجهات شرسة وضارية في مختلف الجبهات دون استثناء.

محرقة الأقروض

في أضخم حصيلة بشرية تتكبدها المليشيا الحوثية في يوم واحد، أعلنت القوات الحكومية في محور تعز، نجاح قواتها في إحباط محاولة تسلل واسعة ودحر أنساق هجومية مكثفة في جبهة الأقروض بمديرية المسراخ (جنوب شرق المحافظة).

وأكدت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن المحور أن المواجهات المباشرة والكمائن المحكمة منذ الصباح أسفرت عن مقتل 30 عنصراً من المليشيا الحوثية، وإصابة 50 آخرين بجروح متفاوتة. بالإضافة إلى تدمير عدد من الآليات القتالية التي حاولت إسناد المتسللين.

سلاح الجو والمسيرات يضربان العمق الحوثي

تزامن الصمود البري مع إسناد جوي هو الأوسع نطاقاً، حيث شهدت سماء المحافظة تحليقاً مكثفاً وإصابات دقيقة نفذتها المقاتلات والطيران المسير خلال الساعات الماضية، حيث  نفذ سلاح الجو الحربي 6 غارات مركزة استهدف بها تجمعات المليشيا وآلياتها في جبهات الأكبوش، والأحكوم، وحيفان (جنوب المحافظة)، وطال القصف بدقة مرتفعات تبة السنترال والمواقع المطلة على منطقة الخزجة.

كما شن الطيران المسير للمحور، ضربات نوعية في جبهة الكدحة بالريف الغربي، أسفرت عن تدمير مدفع عيار 120 ملم وإحراق مخزن ذخيرة متكامل للمليشيا كان يُستخدم لتموين الهجمات.

جبهة الريف والعمق الغربي.. معارك استنزاف واسعة

ولم تتوقف الهجمات الحوثية عند المحور الجنوبي، بل امتدت لتشعل جبهات الريف الغربي والشمالي الغربي. 

وتشهد جبهات بني بُكَاري في مديرية جبل حبشي، وجبهة حِمْيَر بمديرية مقبنة، مواجهات ضارية بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

وفي محاولة لتعويض خسائرها البشريّة، شنت المليشيا قصفاً مدفعياً مكثفاً طال مواقع القوات الحكومية في الصياحي، حذران، الضباب، وجبل هان، بالإضافة إلى تبتي غراب وياسين. 

وأفادت المصادر الميدانية بأن مدفعية الجيش نجحت في رصد مصادر النيران وإخمادها مباشرة بعد تحقيق ضربات ارتدادية ناجحة.

 ريف تعز الجنوبي وسامع.. إحباط خطة خنق شريان التربة

وفي المحور الشرقي والجنوبي، أحبطت قوات الجيش الوطني بمديرية سامع هجوماً حوثياً مباغتاً، وتمكنت من دحر المليشيا وتطهير المواقع المتسلل إليها مع الاستيلاء على عربة مدرعة وأخرى عسكرية.

أما في مديرية الشمايتين، وتحديداً في منطقة بني عمر القريبة من مدينة التربة، فتخوض القوات الحكومية معارك شرسة للغاية حتى اللحظة، لتأمين محيط المدينة الحيوية. 

ويأتي هذا الثبات الميداني بالرغم من استمرار المليشيا الحوثية في شن قصف صاروخي باليستي متقطع يستهدف محيط التربة في محاولات يائسة لقطع خط (لحج - طور الباحة - التربة)، الذي يمثل شريان الإمداد الوحيد المتبقي لمدينة تعز.

 تنسيق عسكري شامل لإدارة المعركة

تأتي هذه التطورات المتفجرة في الميدان بالتزامن مع ما سبق من اجتماعات عسكرية رفيعة المستوى لوزارة الدفاع، ركزت على وضع خطط تنفيذية عاجلة ومستدامة لترتيب جبهات القتال، وتوفير الدعم اللوجستي الفوري لمحاور المواجهة الحيوية في تعز وبقية المحافظات.

وتشير القراءة العامة للموقف العسكري حتى هذه الساعة إلى نجاح القوات الحكومية بتعز في امتصاص الموجة الهجومية الأكبر والأعنف للمليشيا، وتحويل الاستراتيجية الدفاعية إلى هجمات مضادة كبدت الحوثيين خسائر فادحة في العتاد والأرواح.