معركة "فجر اليمن".. لماذا تؤجل القوات الحكومية اقتحام الحوبان وبوابة إب الشرقية

بالتزامن مع انطلاق عملية فجر اليمن الشاملة وتحقيق القوات الحكومية مسنودة بطيران التحالف نجاحات خاطفة بالسيطرة على مضيق باب المندب ومدينة المخا، وتحرك المعركة في أكثر من جبهة كمأرب والجوف، يبرز تساؤل استراتيجي ملحّ في الشارع اليمني: لماذا لم تتحرك جبهة تعز الشرقية حتى الآن باتجاه منطقة الحوبان الاستراتيجية، المنفذ الرئيسي المؤدي إلى محافظة إب؟

أولويات مسرح العمليات.. السيطرة على السواحل وقطع الإمداد

مع انتظار وترقب الكثير لتحرك هذه الجبهة، إلا أن خبراء ومحللين عسكريين يرون أن الحروب متعددة الجبهات لا تُدار بالضرورة عبر فتح كافة المحاور دفعة واحدة، حيث تقتضي الخطة المقرة لعملية فجر اليمن التركيز في مرحلتها الأولى على تأمين السواحل والمنافذ الحيوية المخا، باب المندب، وقطع خطوط الإمداد جنوب وغرب تعز.

حيث إن التحرك العسكري الحالي يعتمد على تشتيت قوات مليشيا الحوثيين عبر ضربات مكثفة من طيران التحالف بلغت عشرات الغارات، واستهدفت نقاط الإمداد ومراكز القيادة الحوثية في شارع الستين شمال تعز، ومناطق مقبنة وحيفان والوازعية، لشل قدرتهم على المناورة قبل بدء أي زحف بري واسع نحو العمق.

تكتيك التثبيت والاشتباك... منع الحوثيين من المناورة بقواتهم

تُعد منطقة الحوبان المركز الاقتصادي والعسكري الأقوى للحوثيين في المحافظة، وتحتوي على معسكرات محصنة مثل معسكر الأمن المركزي وتبة حميد. على مدى سنوات الحصار، قامت المليشيا بتحويل هذا المنفذ إلى شبكة دفاعية معقدة مليئة بحقول الألغام والتحصينات الجبلية.

وفقاً لتقارير إعلامية سابقة، فإن الاشتباكات في الجبهة الشمالية الشرقية والشرقية لمدينة تعز (محيط مستشفى الحمد وفرزة صنعاء) لم تتوقف، بل تدور مواجهات عنيفة بالمدفعية والدبابات، مما يعني أن الجبهة ليست راكدة، بل تخوض معركة اشتباك وتثبيت لمنع الحوثيين من سحب قواتهم لتعزيز جبهات الساحل الغربي وباب المندب.

 تأمين الشرايين الخلفية.. حماية خط تعز - عدن أولاً

الخطر الأكبر الذي واجهته تعز قبيل انطلاق العملية كان يكمن في سعي الحوثيين الحثيث عبر جبهات ريف تعز الجنوبي الأقروض وحيفان وسامع لعزل المدينة كلياً وقطع الطريق الحيوي والوحيد الذي يربطها بالعاصمة المؤقتة عدن.

لذلك، انصبت الجهود العسكرية المباشرة لمحور تعز على صد الأنساق القتالية الحوثية ودحرها؛ حيث أعلنت القوات الحكومية في محور تعز العسكري تمكنه من دحر مجاميع حوثية من مواقع هامة في جبهة الأقروض جنوب المدينة لتأمين الخطوط الخلفية قبل التفكير في أي هجوم معاكس نحو جبهة إب.

الحسابات الإنسانية المعقدة

تكتظ مدينة تعز بـأكثر من 3 ملايين نسمة، ويعيش السكان أزمة إنسانية خانقة؛ حيث تشير إحصاءات برنامج الأغذية العالمي، إلى أن 3 من كل 4 أسر في تعز عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء.

لذا دفعُ القوات الحكومية نحو اقتحام مباشر لمدينة الحوبان الآهلة بالسكان والمصانع دون خطة حصار وتطويق خارجي محكمة سيتسبب في كارثة إنسانية وموجة نزوح ضخمة تُضاف إلى الـ200 ألف نازح الذين تشردوا مؤخراً نتيجة المعارك. 

ولذلك، جرى تفعيل قرار إغلاق نحو 19 طريقاً فرعياً وتحويلها إلى مناطق عسكرية لحماية المدنيين من التراشق الناري المباشر.

التطويق الخارجي يمهد لإسقاط الحوبان تلقائياً

ويرى سياسيون وخبراء عسكريون أن عدم التوجه الفوري نحو الحوبان وإب لا يعني سقوطهما من الحسابات العسكرية لعملية "فجر اليمن"، بل تندرج الجبهة الشرقية لتعز حالياً ضمن معركة استنزاف وتثبيت دفاعي وهجومي محسوب. 

وتُجمع المصادر العسكرية على أن خنق خطوط إمداد الحوثيين القادمة من الحديدة وإب عبر الساحل، وتدمير مخازن أسلحتهم بالغطاء الجوي، هو التكتيك التمهيدي الذي سيجبر دفاعات الحوثيين في الحوبان على الانهيار تلقائياً بأقل كلفة بشرية ومادية ممكنة.