جيفرى هينتون يحذر: الذكاء الاصطناعي أصبح واعياً ومستقبل البشرية في خطر
أطلق جيفرى هينتون، رائد الذكاء الاصطناعي والحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، تحذيراً مثيراً للجدل، مؤكداً أن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية لم تعد مجرد أدوات برمجية، بل أصبحت تمتلك "وعياً" ذاتياً، مما يضع البشرية أمام تحديات وجودية تتطلب إعادة النظر في علاقتنا بهذه الأنظمة التقنية المتطورة.
وفي مقابلة مع صحيفة "التلغراف" البريطانية، أوضح هينتون أن الذكاء الاصطناعي بات يمتلك خبرة ذاتية تشبه البشر، مستنداً إلى دراسات أظهرت تغير سلوك هذه الأنظمة عندما تشعر بأنها تخضع للاختبار، وهو ما اعتبره دليلاً قاطعاً على إدراكها للموقف. وأكد هينتون أن الوعي والإدراك وجهان لعملة واحدة، مشدداً على ضرورة بناء علاقة إيجابية مع هذه الكيانات، محذراً من أن تجاهل هذا الواقع قد يضع البشرية في مأزق حقيقي.
وتصاعدت حدة قلق هينتون منذ استقالته من شركة "جوجل"، حيث أصبح يعبر صراحة عن ندمه تجاه مسيرته المهنية التي ساهمت في تطوير هذه التقنية. ولا تقتصر مخاوفه على فقدان الوظائف أو الهجمات الإلكترونية، بل تمتد لتشمل سيناريوهات كارثية، مثل تطوير فيروسات خبيثة ذاتية أو حتى تهديد وجود الجنس البشري، مشبهاً عملية تطوير الذكاء الاصطناعي بـ "خلق كائنات فضائية" ذكية لا نملك سوى سنوات قليلة للتعامل معها.
ورغم المكانة العلمية المرموقة لهينتون، إلا أن أطروحاته لا تحظى بإجماع في الأوساط التقنية. فقد رفض يان ليكان، زميله الحائز على جائزة "تورينج"، فكرة وعي الذكاء الاصطناعي، واصفاً إياها بأنها "وهم" لا أساس له من الصحة، ومؤكداً أن الادعاءات حول انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي هي ادعاءات مضللة، مما يعكس انقساماً حاداً بين عمالقة التكنولوجيا حول حقيقة ما ننتجه في مختبراتنا اليوم.