حصار تعز.. جرح إنساني وواجب أخلاقي للتوثيق والنصرة

تعاني تعز ومناطق يمنية أخرى سنوات طويلة من الحصار الحوثي وإغلاق الطرق، وما ترتب على ذلك من مشقة الوصول إلى المستشفيات والمدارس وأماكن العمل، وتمزيق صلات الناس بأهلهم وأرزاقهم، وهذه معاناة يجب أن تبقى حاضرة في ضمير كل منصف، وأن تُوثَّق وقائعها وتُحفظ شهادات ضحاياها، حتى يعرف الناس ما جرى، ولا تضيع حقوق المظلومين مع تقادم السنين واختلاف المواقف السياسية.

وإنه من واجب العلماء وأصحاب الفكر والتأثير المعنوي والإعلاميين وأصحاب الكلمة الحرة أن يكشفوا جميع الانتهاكات بالأدلة والشهادات الموثوقة، وأن يجعلوا صوت الضحايا من الأبرياء في المحافل الحقوقية والإنسانية الدولية، وأن يتناولوا ما تعرضت له الأسواق والأحياء المأهولة بالسكان والمساجد ودور التعليم وتحفيظ القرآن بالتحقيق والتوثيق، إلى جانب تجنيد الأطفال والزج بهم في معارك تحرمهم من طفولتهم، ومحاولات فرض الولاء للجماعة على التعليم والحياة الدينية؛ فحق الطفل أن يتعلم ويأمن بين أهله، وحق الناس أن يعبدوا الله دون إكراه أو تسخير لدينهم في خدمة ميليشيات إرهابية مسلحة.

إن الوقفة مع تعز واليمن السعيد هي مسؤولية أخلاقية وإنسانية، تقتضي نصرة أهلها في حقهم في الأمن وحرية التنقل والعيش الكريم، والمطالبة برفع كل قيد على حياتهم، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات محاسبة عادلة. وأهل تعز يستحقون وطناً يحمي أبناءهم، ويحفظ كرامتهم، ويصون دماءهم، ويتيح لهم أن يعمروا أرضهم ويبنوا مستقبلهم في سلام.

اللهم احفظ تعز وأهلها، وارحم موتاهم، واشف جرحاهم، 

وفرّج كربهم، واجمع كلمة أهل اليمن على الحق والعدل،

 وأعنهم على تجاوز محنتهم، وردّ إليهم أمنهم وطمأنينتهم.

* الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين