اليمن ضحية المصلحة الدولية والصلف الإيراني
في غمرة الهرولة الدولية نحو تفكيك العزلة عن نظام الملالي في طهران، وتحت لافتة براغماتية فجة تختزل الصراع الوجودي في الشرق الأوسط إلى عقود تجارية ومحاصيل عابرة للقارات، يستفيق اليمنيون اليوم على حقيقة مرة لطالما حاول المجتمع الدولي دثرها بالبيانات الدبلوماسية العقيمة.
إن التفاهمات الأخيرة المقترنة بفك التحفظ عن أموال طهران المجمدة تحت ذريعة تسخيرها لشراء السلع، ليست مجرد صفقة عابرة، بل هي صك غفران دولي غير معلن يُمنح للممول والأب الروحي لأبشع انقلاب سلالي شهده التاريخ المعاصر.
كيف يمكن لقرارات الشرعية الدولية المنادية بقطع دابر الإرهاب وتجفيف منابعه أن تستقيم، بينما تُضخ المليارات في شرايين النظام الذي يمثل المرجعية الفكرية والعسكرية والسياسية الأولى لمليشيا الحوثي.
إن السذاجة التي يبديها العالم في تصديق واجهات الصرف الإيرانية تتلاشى أمام الواقع المشهود على الأرض اليمنية.
فحيثما وجد الريال الإيراني، تحول فوراً إلى بارود، وطائرات مسيرة، وألغام تحصد أرواح الأبرياء، وتخنق ما تبقى من كرامة ومعيشة وحرية لهذا الشعب الصابر.
من هنا، يصبح التعويل على وعود الخارج أو الركون إلى مخرجات مطابخ واشنطن خطيئة استراتيجية لا تُغتفر تقترفها الحكومة الشرعية، فالجغرافيا لا تحميها الصفقات المتقلبة، والسيادة لا تُستجدى من عواصم تبيع مواقفها في أسواق الانتخابات والمصالح الضيقة.
إن هذا التحول الإقليمي الحرج يدق ناقوس الخطر الأخير، فارضاً على كل القوى الجمهورية اليمنية خياراً واحداً لا ثاني له: مغادرة مربع الانتظار، ونبذ الخلافات البينية، والذهاب نحو صياغة معادلة ردع وطنية خالصة بجهود ذاتية وتلاحم حقيقي، لأن الأوطان التي تترك مصيرها لرهانات الصفقات الدولية، ينتهي بها المطاف حتماً كفائض قيمة على هوامش الاتفاقات الكبرى.